قبل الجرس الأول.. جهّز قلب طفلك وعقله لبداية مدرسية آمنة
مع اقتراب بداية العام الدراسي، تبدأ الأسر في الاستعداد لشراء الأدوات المدرسية، وتجهيز الملابس والحقيبة، وتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ. لكن هناك استعدادًا أهم بكثير من كل هذه الأشياء، وهو الاستعداد النفسي للطفل.
فالمدرسة ليست مجرد مكان يذهب إليه الطفل لتلقي الدروس، بل هي تجربة جديدة تحمل معها علاقات مختلفة، ومسؤوليات متدرجة، ومواقف قد تكون غير مألوفة. ومن هنا، تصبح مهمة الأسرة هي مساعدة الطفل على دخول هذه المرحلة وهو يشعر بالأمان والثقة، ويعرف أنه يستطيع التعبير عن مشاعره وطلب المساعدة عندما يحتاج إليها.
| بقلم/ د. أماني عريان شفيق |
قبل الجرس الأول.. جهّز قلب طفلك وعقله
مع بداية العام الدراسي، تنشغل الأسرة بشراء الأدوات المدرسية، وتجهيز الملابس والحقيبة، لكن هناك استعدادًا أهم بكثير من كل هذه الأشياء، وهو الاستعداد النفسي للطفل.
دخول المدرسة ليس مجرد انتقال من البيت إلى مكان جديد، لكنه مرحلة جديدة في حياة الطفل، فيها أشخاص جدد، ونظام مختلف، ومسؤوليات جديدة، ومواقف قد تكون غير مألوفة بالنسبة له.
لذلك، قبل أن نقول لطفلنا: «يلا على المدرسة»، نحتاج أن نُشعره أولًا بأن المدرسة مكان يمكنه أن يشعر فيه بالأمان، وأنه قادر على التعامل مع ما سيقابله.
كيف نُمهّد الطفل نفسيًا للمدرسة؟
نتحدث معه عن المدرسة بطريقة إيجابية وبسيطة، ونشرح له ماذا سيحدث خلال يومه، ومن سيكون معه، ومتى سيعود إلى المنزل.
ومن المهم ألا نستخدم عبارات تخيفه مثل:
«لو ما سمعتش الكلام هتتعاقب».
«المدرسة مش زي البيت».
«خليك شاطر عشان المدرس ما يزعقلكش».
بدلًا من ذلك، نستخدم كلمات تمنحه الثقة:
«لو قابلتك حاجة مش عارف تعملها، اسأل».
«لو زعلت، احكيلي».
«لو احتجت مساعدة، اطلبها».
«أنا واثقة إنك هتقدر تتعلم وتتعامل مع يومك».
علّم طفلك أن طلب المساعدة قوة وليس ضعفًا.
ومن أهم المهارات التي يحتاجها الطفل قبل المدرسة أن يعرف كيف يعبّر عن مشاعره واحتياجاته، وكيف يقول «لا» عندما يشعر بعدم الارتياح، وأن يعرف الأشخاص الذين يمكنه اللجوء إليهم إذا تعرض لموقف يزعجه.
كما يجب أن نعلّمه، بصورة مناسبة لعمره، أن جسمه له خصوصية، وأنه لا يقبل أي تصرف يجعله يشعر بالخوف أو عدم الراحة، وأن عليه أن يخبر شخصًا بالغًا يثق به إذا حدث شيء يزعجه.
لا ننسى التنمر
ولا ننسى التنمر.
يحتاج الطفل أن يعرف أن اختلافه ليس عيبًا، وأنه ليس مطالبًا بإرضاء الجميع، وأنه يستطيع طلب المساعدة إذا تعرض للسخرية أو الإيذاء أو الاستبعاد.
والأهم من كل ذلك أن يشعر الطفل أن البيت هو المكان الذي يستطيع أن يعود إليه ويحكي فيه كل شيء دون خوف من اللوم أو العقاب الفوري.
اسأليه بعد المدرسة:
«إيه أكتر حاجة فرحتك النهارده؟»
«هل في حاجة ضايقتك؟»
«هل احتجت مساعدة في حاجة؟»
واسمعي أكثر مما تتكلمي.
فالطفل الذي يعرف أن صوته مسموع في البيت، يكون أكثر قدرة على التعبير عن نفسه خارج البيت.
لا تطلب من طفلك أن يكون مثاليًا من أول يوم
وأخيرًا.. لا نطلب من الطفل أن يكون مثاليًا من أول يوم.
قد يبكي، أو يشعر بالخوف، أو يرفض الذهاب، أو يحتاج إلى وقت حتى يتأقلم، وهذا لا يعني أنه ضعيف أو غير قادر.
نحن لا نحتاج أن نضع في حقيبته الكتب والأدوات فقط، بل نضع معه أيضًا الثقة، والأمان، والقدرة على التعبير، ومعرفة متى يطلب المساعدة.
فـ«الجرس الأول» ليس بداية الدراسة فقط، لكنه بداية تجربة جديدة في حياة طفلنا.
خاتمة
فلنحرص أن يبدأ طفلنا عامه الدراسي وهو يشعر بأنه ليس وحده في هذه التجربة، وأن هناك من يسمعه ويفهمه ويمنحه الأمان عندما يخاف، والثقة عندما يتردد، والدعم عندما يواجه موقفًا صعبًا.
إن أجمل ما يمكن أن نضعه في قلب الطفل قبل الجرس الأول ليس الخوف من الخطأ، ولا القلق من العقاب، بل الإحساس بأنه محبوب، ومهم، وقادر على التعلم والنمو.
فلنحرص أن يبدأها وهو يشعر:
أنا محبوب.. أنا مهم.. أنا أستطيع.. ومن حقي أن أكون آمنًا.
اقرأ أيضًا
- التعليم والتعلم عن بُعد: من المراسلات إلى الذكاء الاصطناعي
- لا تنظر إلى إعاقتي.. أنظر إلى قدراتي!
- كيف تشرح الدرس بطريقة سهلة وممتعة؟
- الحدود الشخصية عند الأطفال
- كيف تؤهل الأسرة طفل ذوي الاحتياجات الخاصة لمواجهة العالم بثقة؟
- خطوات تحضير الدرس للمعلمين
- مهارات التعلم: دليلك الشامل لتطوير مهارات التعلم
- التربية الوجدانية للطفل
- حين تصبح ورقة الإمتحان أثقل من أعمارهم
- كيف تتغلب على الاكتئاب؟
- المؤذي لا يعتذر... بل ينتظر اعتذارك
- يستريح الإنسان في كل موطن يشبهه
- الحياة أجمل عندما نعيشها بطريقتنا
- «وكلام».. 12 قصيدة قصيرة جدًا تكشف أسرار الكلمة بين الحب والحكمة والصمت
- العمر ليس مجرد رقم
- حين يتكلم البحر
- أسطورة النسر والأربعين عامًا
- حين يجتمع المسلمون في مكان واحد: ماذا وراء الحج؟
- كيف تعزز صحتك النفسية؟
- التربية والتعليم من خلال الفن
- اليوم العالمي لمكافحة التدخين
- الإيبولا (Ebola): الفيروس القاتل الذي أرعب أفريقيا والعالم
- الصحة النفسية حجر أساس لحياة متوازنة
- كيف تنمي مهارة توكيد الذات
- التعلم الذاتي في العصر الرقمي
- غول الذكريات
- من يوميات موظف مقهور (5)
- التعلم الذاتي: أهم المهارات والخطوات العملية
- صدمات الطفولة: جروح مخفية
- من يوميات موظف مقهور (3)
- من يوميات موظف مقهور (2)
- فوائد الحب الحقيقي
- مُعضلة العلاقات الإنسانية
- من يوميات موظف مقهور (1)
الكلمات المفتاحية
- تهيئة الطفل نفسيًا للمدرسة
- الاستعداد النفسي للمدرسة
- بداية العام الدراسي
- خوف الطفل من المدرسة
- تعزيز ثقة الطفل
- حماية الطفل من التنمر
- تعليم الطفل طلب المساعدة
- مشاعر الطفل
- الأمان النفسي للطفل
- التعامل مع الطفل قبل المدرسة
إرسال تعليق
هنا نستقبل تعليقاتكم وآرائكم
شكرًا لكم