U3F1ZWV6ZTE0NjE0NjM0MzkxNTI2X0ZyZWU5MjIwMTc1MTE0MDMx

حين تصبح ورقة الامتحان أثقل من أعمارهم

 حين تصبح ورقة الامتحان أثقل من أعمارهم

مقدمة 

من كل عام، تتحول امتحانات الثانوية العامة إلى موسم يختلط فيه الأمل بالخوف، والطموح بالضغوط النفسية. وبينما يسعى الطلاب إلى تحقيق أحلامهم، يبرز سؤال مهم: كيف يمكن الحفاظ على صحتهم النفسية دون أن يفقد الامتحان دوره الحقيقي في تقييم المستوى العلمي؟

وفاة طالبة أثناء امتحانات الثانوية العامة تعيد طرح سؤال مهم: كيف نحمي الطلاب من الضغوط النفسية دون الإخلال بجودة التقييم؟
بقلم/ الإعلامية يوستينا ألفي

حين تصبح ورقة الامتحان أثقل من أعمارهم

في كل عام، ومع انطلاق امتحانات الثانوية العامة، يتكرر المشهد ذاته؛ وجوه شاحبة، وأيدٍ ترتجف، وأمهات ينتظرن أمام اللجان بالدعاء، وآباء يخفون قلقهم خلف كلمات التشجيع. وكأن الوطن كله يدخل امتحانًا لا يخص الطلاب وحدهم، بل يخص كل بيت.

هذا العام، خيّم الحزن مبكرًا بعد وفاة الطالبة جنى هاني إثر تعرضها لأزمة صحية مفاجئة داخل لجنة الامتحان. ورغم أن الجهات المختصة أوضحت أن الوفاة جاءت نتيجة توقف مفاجئ في عضلة القلب، فإن الخبر ترك أثرًا عميقًا في النفوس، وأعاد طرح سؤال لا ينبغي تجاهله: إلى أي مدى أصبح الضغط النفسي الذي يحيط بطلاب الثانوية العامة يفوق قدرتهم على الاحتمال؟

هل المشكلة هي الامتحان؟

ليست المشكلة في الامتحان بحد ذاته، فالتقييم جزء طبيعي من العملية التعليمية، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول الامتحان إلى معركة وجود، ويقتنع الطالب بأن مستقبله كله معلق بدرجات ساعات قليلة، وأن أي تعثر يعني نهاية أحلامه.

منذ سنوات، أصبح طلاب الثانوية العامة يعيشون تحت ضغط متواصل؛ دروس لا تنتهي، ومناهج مكثفة، وتوقعات أسرية مرتفعة، ومقارنات لا ترحم، ثم يأتي الامتحان ليكون ذروة هذا الحمل النفسي. وبين كل ذلك، يغيب أحيانًا السؤال الأهم: كيف حال هذا الطالب نفسيًا؟

ولا يقل العبء عن كاهل الأسرة. فهناك آباء وأمهات يبذلون كل ما يستطيعون لتوفير احتياجات أبنائهم، ويتحملون نفقات باهظة على أمل أن تفتح لهم الثانوية العامة باب المستقبل. لذلك لا يعيش الطالب وحده القلق، بل تعيشه الأسرة بأكملها.

إلى ماذا نحتاج؟

لسنا بحاجة إلى امتحانات سهلة، ولا إلى نتائج مضمونة، بل إلى منظومة تحقق التوازن بين قياس مستوى الطالب والحفاظ على صحته النفسية. فالامتحان الجيد هو الذي يميز بين المجتهد وغيره، لا الذي يزرع الخوف أو يدفع الطالب إلى الشعور بالعجز.

ومن المهم أيضًا أن نعيد ترسيخ حقيقة غابت عن كثيرين: الثانوية العامة محطة مهمة، لكنها ليست المحطة الأخيرة. كم من شخص لم يحقق المجموع الذي تمناه، ثم صنع لنفسه طريقًا ناجحًا، وحقق إنجازات لم تكن درجات المدرسة وحدها قادرة على التنبؤ بها.

في النهاية، ستنتهي الامتحانات، وستبقى حياة هؤلاء الشباب هي الأهم. سيذكرون دائمًا كيف شعروا في تلك الأيام، وكيف تعامل المجتمع معهم، وهل وجدوا من يساندهم أم من زاد أعباءهم.

خاتمة

تبقى الامتحانات مرحلة عابرة في حياة الإنسان، بينما تظل الصحة النفسية والحياة نفسها أثمن من أي مجموع أو شهادة. لذلك، فإن مسؤولية الأسرة والمدرسة والمجتمع ليست فقط مساعدة الطلاب على النجاح، بل أيضًا حمايتهم من ضغوط قد تفوق قدرتهم على الاحتمال، حتى تظل رحلة التعليم طريقًا للأمل لا سببًا للخوف.





اقرأ أيضًا


الكلمات المفتاحية

  • الثانوية العامة
  • ضغوط الثانوية العامة
  • الصحة النفسية للطلاب
  • التوتر النفسي
  • امتحانات الثانوية العامة
  • الضغط النفسي
  • القلق عند الطلاب
  • جنى هاني
  • دعم الطلاب نفسيًا
  • الصحة النفسية


#الثانوية_العامة #امتحانات_الثانوية_العامة #الصحة_النفسية #الصحة_النفسية_للطلاب #الضغط_النفسي #التوتر #الاكتئاب #التعليم #الطلاب #دعم_نفسي #المجتمع #بذور #مدونة_بذور #منصة_بذور

تعديل المشاركة
author-img

Bozooor بذور

منصة بذور Bozooor هي منصة ثقافية، تعليمية، وتنموية تهتم بنشر العلم والمعرفة في مختلف المجالات: أدب، تاريخ، جغرافيا، طب، صحة نفسية، لغات، قانون، تأملات... إلخ. وذلك لكل الفئات في مصر والوطن العربي. وتسعى لأن تكون منصة رائدة في الحفاظ على التراث وتوليد المعرفة ونشر الثقافة والعلم، ورفع الوعي بين الشباب والكبار وتعزيز قيم المواطنة، الاحترام والتسامح، العدل والمساواة وعدم التمييز، ومناهضة العنف بكل أشكاله وأنواعه سعيًا نحو الارتقاء بالإنسان المصري والعربي في كل مكان.
تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

إرسال تعليق

هنا نستقبل تعليقاتكم وآرائكم
شكرًا لكم

الاسمبريد إلكترونيرسالة